ابن حزم
146
المحلى
فان نزلت بالمسلمين نازلة قنت في جميع الصلوات ، ولا يقنت في الوتر إلا في ليلة النصف من رمضان خاصة بعد الركوع * قال علي : أما قول أبي حنيفة : فما وجدناه كما هو عن أحد من الصحابة نعنى النهي عن القنوت في شئ من الصلوات حاشا الوتر فإنه يقنت فيه ، وعلى من تركه سجود السهو وكذلك قول مالك في تخصيصه الصبح خاصة بالقنوت ما وجدناه عن أحد من الصحابة ، ولا عن أحد من التابعين ، وكذلك تفريق الشافعي بين القنوت في الصبح وبين القنوت في سائر الصلوات * وهذا مما خالفوا فيه كل شئ روى في هذا الباب عن الصحابة رضي الله عنهم ، مع تشنيعهم على من خالف بعض الرواية عن صاحب لسنة صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال علي : وقولنا هو قول سفيان الثوري * وروى عن ابن أبي ليلى : ما كنت لأصلي خلف من لا يقنت ، وأنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع * وعن الليث كراهة القنوت جملة * وروى عنه أيضا : أنه كان يقنت في صلاة الصبح * وعن أشهب ترك القنوت جملة * قال علي : وأما من رأى القنوت قبل الركوع فإنهم ذكروا أثرا رويناه من طريق يزيد ابن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن أبزى * قال علي : وعزرة ليس بالقوى ( 1 ) *
--> ( 1 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) في الموضعين ( عزرة ) وفى النسخة رقم ( 45 ) ( عدره ) بدون نقط وما أدرى أيتهما الصواب ، ولعلهما مصحفان عن ( عبدة ) فقد روى الطحاوي ( ج 1 ص 147 ) من طريق شعبة عن عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ( أن عمر قنت في صلاة الغداة قبل الركوع بالسورتين ) ، وروى نحوه البيهقي ( ج 2 ص 211 ) من طريق الأوزاعي عن عبدة ، وعبدة ثقة ولم ينفرد به ، فقد روى الطحاوي أيضا نحوه من طريق شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن عمر ، وروى نحوه أيضا بأسانيد أخرى . ثم رأيت في النسائي ( ج 1 ص 248 ) من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة - بفتح العين المهملة والراء وبينهما زاي ساكنة - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب ، فذكر صفة وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه ذكر القنوت ، ولكن رواه النسائي من طريق سفيان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي ، وفيه صفة الوتر والقنوت قبل الركوع